محمد نبي بن أحمد التويسركاني
114
لئالي الأخبار
حتى يأتيك أجلك قال : فإذا فعلت ذلك فما لي ؟ قال : حيوة لا تموت ، وشباب لا يهرم وصحّة لا تسقم ، وملك جديد لا يبلى . قال : فاىّ خير فيما يقنى واللّه لاطلبنّ عيشا لا يزول أبدا فانخلع عن ملكه ولبس الامساح وصار في الأرض ، وتبعه الحكيم ، وجعلا يسيحان ويعبد اللّه تعالى حتى ماتا وهذا القصر قد بناه له رجل اسمه سنمّار فلما فرغ من بنائه دخله النعمان وخواصه ، وتعجّبوا من عظيم بنائه وارتفاعه فقال لهم : ذلك الباني وأعجب من هذا انّى أريك آجرة في حائطه إذا قلعتها تهدم هذا القصر العظيم كله فدلّه عليها فامر به فرموه من أعلى القصر . وقيل : انما رماه لئلا يبنى لغيره من الملوك مثله ، وقد صار جزاء سنمّار مثلا بين النّاس يضرب لمن يقابل الاحسان بالإسائة وفي المجمع السنمّار بكسر السّين اسم رجل رومى بنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن امرء القيس فلمّا فرغ منه ألقاه من أعلاه فخر ميّتا كي لا يبنى لغيره مثله . وقال الزمخشري في ربيع الأبرار بعد ذكر إيوان كسرى وانّه بناه في نيف وعشرين سنة طوله مأة ذراع في عرض خمسين في سمك مأة تذاكر حذيفة وسلمان أمر الدّنيا فكان من أعجب ما ذكر ان أعرابيّا من غامد كان يرعى مثويهات له فإذا كان اللّيل أواها إلى سريرر خام في الإيوان كان يجلس عليه ابرويز . * ( في قصة شداد ووصف ارمه ) * لؤلؤ : في قصّة شدّاد بن عاد الأول ووصف ارمه التي يعتبرها منها الفقير المتبصّر قد نقل أن شدّاد لمّا طغى وادعىّ الرّبوبية أرسل اللّه اليه رسولا ، وقال بعض هو داود ، وفي رواية الشعبي في كتاب سرّ الملوك هو هود فدعاه إلى الحقّ ، وكان ممّا ذكره له في تضاعيف كلامه قصّة الجنّة ووصفها قال : لا حاجة لي إلى جنّة إلهك انا ابني لنفسي جنّة لم ير أحد مثله فطلب عمّاله وامرهم بتعيين مكان يسع ذلك البناء فتفحصّوا وعيّنوه في حوالي الشّام القصّة . وفي رواية إنّه ملك الدّنيا وحده ولم ينازعه